ابن خلدون

250

تاريخ ابن خلدون

وقتل من أقروا عليه من القواد وبعث إلى الحسن بن سهل وسار إلى العراق وجاءه الخبر بأن الحسن بن سهل أصابته الماليخوليا واختلط فبعث دينارا مولاه ووكله بأمور العسكر وكان إبراهيم بن المهدى وعيسى بالمدائن وأبو البط وسعيد بالنيل والحرب متصلة بينهم والمطلب بن عبد الله بن مالك قد اعتل بالمدائن فرجع إلى بغداد وجعل يدعو إلى المأمون سرا والى خلع إبراهيم وأن يكون منصور بن المهدى خليفة للمأمون وداخله في ذلك خزيمة بن خازم وغيره ومن القواد وكتب إلى علي بن هشام وحميد أن يتقدما فنزل حميد نهر صرصر وعلى النهروان وعاد إبراهيم بن المهدى من المدائن إلى بغداد منتصف صفر وقبض على منصور وخزيمة ومنع المطلب مواليه فأمر إبراهيم بنهب داره ولم يظفر ونزل حميد وعلي بن هشام المدائن وأقاما بها وزوج المأمون في طريقه ابنته من على الرضا وبعث أخاه إبراهيم بن موسى الكاظم على الموسم وولاه اليمن وكان به حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان قد غلب عليه ولما نزل المأمون مدينة طوس مات على الرضا فجأة آخر صفر من سنة ثلاث من عنب أكله وبعث المأمون إلى الحسن بن سهل بذلك والى أهل بغداد وشيعته يعتذر من عهده إليه وانه قد مات ويدعوهم إلى الرجوع لطاعته ثم سار إلى جرجان وأقام بها أشهرا وعقد على جرجان لرجاء بن أبي الضحاك قاعدا وراء النهر ثم عزله سنة أربع وعقد لغسان ابن عباد من قرابة الفضل بن سهل على خراسان وجرجان وطبرستان وسجستان وكرمان وروبان ودهارير ثم عزله بطاهر كما نذكره ثم سار إلى النهروان فلقيه أهل بيته وشيعته والقواد ووجوه الناس وكان قد كتب إلى طاهر أن يوافيه بها فجاء من الرقة ولقيه هنالك وسار المأمون فدخل بغداد منتصف صفر من سنة أربعة فنزل الرصافة ثم نزل قصره بشاطئ دجلة وبقي القواد في العسكر وانقطعت الفتن وبقي الشيعة يتكلمون في لبس الخضرة وكان المأمون قد أمر طاهر بن الحسين أن يسأل حوائجه فأول شئ سأل لبس السواد فأجابه وقعد للناس وخلع عليه وعليهم الثياب السود واستقامت الأمور كانت الفتنة قد وقعت بالموصول بين بنى شامة وبنى ثعلبة وكان على ابن الحسن الهمداني متغلبا عليها في قومه فاستجارت ثعلبة بأخيه محمد فأمرهم بالخروج إلى البرية ففعلوا وتبعهم بنو شامة في ألف رجل وحاصروهم بالقوجاء ومعهم بنو ثعلب وبعث على ومحمد إليهم بالمدد فقتلوا جماعة من بنى شامة وأسروا منهم ومن بنى ثعلب فجاء أحمد بن عمر بن الخطاب الثعلبي إلى علي فوادعه وسكنت الفتنة ثم إن علي بن الحسين سطا بمن كان في الموصل من الأزد عسفا في الحكم عليهم وقال لهم يوما ألحقوا بعمان فاجتمعت الأزد إلى السيد بن أنس كبيرهم وقاتلوه